عبد الله الأنصاري الهروي
578
منازل السائرين ( شرح القاساني )
فيه عن أن يكون غيره نفيسا مرغوبا فيه . قال اللّه تعالى : وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ [ 83 / 26 ] وأصل النفاسة : الرغبة في الشيء ومنعه عن الغير لعزّته عنده . - [ م ] وهي على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : غيرة العابد على « 1 » ضايع يستردّ ضياعه ، ويستدرك فواته ، ويتدارك توائه . [ ش ] غيرة العابد على عمل ضايع يستردّ ضياعه - كقضاء الصلوات وردّ المظالم وأمثال ذلك . « ويستدرك فواته » كأوقات الصلوات الواجبة ، والحجّ الواجب ؛ حيث يغار عليها فيستدركها قبل أن يفوت . « ويتدارك توائه » أي هلاكه - وأصل التوى : هلاك المال - كتدارك أوقات الفترات بالجدّ في العمل ، وتدارك ما فسد من العمل بالكفّارة والقضاء ، والتزام كلّ ما أوجبه الشرع في تدارك ما زلّ عنه « 2 » وذهب . - [ م ] والدرجة الثانية : غيرة المريد على وقت فات ؛ وهي غيرة قاتلة ، فإنّ الوقت وحيّ الغضب ، أبيّ الجانب ، بطيء الرجوع . [ ش ] المريد صاحب الحال ، والعابد صاحب العمل ، فالوقت عند العابد وقت العبادة وعند المريد وقت المنادمة والمسامرة في الحضور ، فهو إذا « 3 » فات
--> ( 1 ) استدرك في هامش م : عمل . ( 2 ) د ، م : ما زال عنه . ( 3 ) ب ( بدلا من فهو إذا ) : فإذا .